ابن بطوطة
154
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
الكبار ومعه الفقهاء والكتاب فمن لحقته مظلمة استغاث بهم ، والرابعة : ديوان البريد يجلس فيها أمير الإخباريين ، والباب السادس من أبواب القصر يجلس عليه الجندارية وأميرهم الأعظم ، والباب السابع يجلس عليه الفتيان ، ولهم ثلاث سقائف : إحداها سقيفة الحبشان منهم ، والثانية سقيفة الهنود والثالثة سقيفة الصّينيين ، ولكل طائفة منهم أمير من الصينيين « 91 » . ذكر خروج القان لقتال ابن عمه وقتله ولما وصلنا حضرة خان بالق وجدنا القان غائبا عنها إذ ذاك وخرج للقاء ابن عمه فيروز « 92 » القائم عليه بناحية قراقرم وبش بالغ من بلاد الخطا « 93 » وبينها وبين الحضرة مسيرة ثلاثة أشهر عامرة . وأخبرني صدر الجهان برهان الدين الصاغرجي أن القان لما جمع الجيوش وحشد الحشود ، اجتمع عليه من الفرسان مائة فوج ، كل فوج منها عشرة آلاف فارس ، وأميرهم يسمى أمير طومان « 94 » وكان خواصّ السلطان وأهل دخلته خمسين ألفا زائدا إلى ذلك ، وكانت الرّجالة خمسمائة الف ، ولما خرج خالف عليه أكثر الأمراء واتفقوا على خلعه لأنه كان قد غيّر أحكام اليساق « 95 » ، وهي الأحكام التي وضعها تنكيز خان جدّهم الذي خرب بلاد الإسلام ، فمضوا إلى ابن عمه القائم ، وكتبوا إلى القان أن يخلع نفسه وتكون مدينة الخنسا إقطاعا له فأبى ذلك وقاتلهم فانهزم وقتل « 96 » . وبعد أيام من وصولنا إلى حضرته ورد الخبر بذلك ، فزيّنت المدينة وضربت الطبول والأبواق والأنفار وأستعمل اللعب والطرب مدة شهر ثم جيىء بالقان المقتول وبنحو مائة من
--> ( 91 ) كل هذه التفاصيل الدقيقة بما تشتمل عليه من كلمات فارسية معروفة المعنى ، وكلّ تلك الإفادات التي قدمها الرجل عن الصّين كانت محلّ تعقيب من بعض المعلقين الذين اتهموا ابن بطوطة بأنه أطلق العنان لخياله ! وكأني بهم يكررون الموقف الذي اتخذه ابن خلدون عندما قصد الوزير بن ودرار وأراه إنكار أخبار ابن بطوطة لما استفاض في الناس من تكذيبه . . . لقد قال له الوزير المذكور : إياك أن تستنكر مثل هذا لمجرّد انك لم تره ! ! ( 92 ) يعلّق بعضهم على هذه المعلومة بأنه لا يوجد اسم « لامبراطور في دولة يوان Yuan ولا في خانات المغول يحمل اسم فيروز . . . الذي هو اسم فارسي ونحن نقول : هذه معلومات استأثر بها ابن بطوطة فلتسمع ! ( 93 ) حول قراقرم عاصمة المغول يراجع III ، 50 . ( 94 ) يراجع III ، 404 ( 95 ) يراجع III ، 40 . ( 96 ) يبدوا أن هذا التمرّد المتحدت عنه على أنه وقع من فيروز ، يبدو أنه التبس على ابن بطوطة بأحد الاشتباكات التي وقعت بين الأمراء المغول وبعض الزعماء أثناء السنوات التي عاشتها الدولة . . .